الشيخ محمد إسحاق الفياض
188
منهاج الصالحين
المتداولة في الأسواق في العصر الحاضر ، قد ترتفع قيمتها وتتصاعد بسبب ظروف اقتصادية زاهرة ، وقد تنزل قيمتها وتنقص شديداً في ظروف اقتصادية تعسة ، فإذا فرضنا أن شخصاً مدين من تلك الأوراق لزيد وكانت قيمتها مرتفعة وقت القرض ومخففة وقت الأداء ، فهل يضمن ماليتها وقت القرض ، أو أن الواجب عليه دفع تلك الأوراق مهما كانت ماليتها حين الدفع ؟ والجواب : أن الأوراق المالية بما أنها مثلية ، فيكون الثابت في الذمة مثلها لا ماليتها فحسب ؛ لما مرّ من أن حقيقة القرض تمليك عين على وجه الضمان بمثلها . مثال ذلك : إذا كان شخص مديناً لآخر بألف دينار عراقي ، كان الواجب عليه بعد حلول الأجل دفع ألف دينار إليه ، زادت ماليته في إطار الدينار أم نقصت ، فإذا فرضنا أن مالية الدينار كانت في وقت القرض أزيد مما هي في وقت الأداء ، بحيث تكون مالية كل دينار في وقت القرض تساوي مالية ثلاثة دنانير أو أكثر في وقت الأداء ، لم يجب عليه دفع ثلاثة آلاف دينار اليه بدل الألف أو أكثر منه ، على أساس أن ما يثبت في ذمته وقت القرض هو ألف دينار عراقي لا ماليته بقطع النظر عن خصوصيته . نعم ، يضمن مالية الدينار في إطاره فقط لا مطلقاً ، وعليه دفعه في موعده زادت أم نقصت ، ومن هنا إذا زادت ماليته في وقت الأداء عما كانت في وقت القرض ، بحيث تساوي مالية كل دينار في وقت الأداء مالية دينارين في وقت القرض ، لم يكتف بدفع خمسمائة دينار إليه بدل الألف المساوية له في المالية . ( مسألة 438 ) : لا يجوز بيع درهم جيد بدرهم رديء بشرط صياغة خاتم مثلا ، ويجوز أن يقول له : صغ لي هذا الخاتم وأبيعك درهماً جيداً بدرهم رديء ، على أن يكون البيع جعلا لصياغة الخاتم ، كما يجوز أيضاً أن يشتري منه مثقال